السيد عبد الله الشبر
20
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
الخامس : إن العبد يلزم أن يكون في مقام الرضا بقضاء اللّه ، فإذا اختار اللّه له الحياة فيلزمه الرضا بها والشكر عليها ، فلو كره الحياة والحال هذه فقد سخط ما ارتضاه اللّه له وعلم صلاحه فيه ، وهذا مما لا يجوز . وإذا اختار اللّه تعالى له الموت يجب أن يرضى بذلك ويعلم أن صلاحه فيما اختاره اللّه له ؛ فلو كره ذلك كان مذموما . موعظة : عباد اللّه ما ألذ الموت لمن كان لربه طائعا ، وما أطيبه لمن كان لمولاه خاشعا ، ولذكره خاضعا ، وبجنابه طامعا ، وما أعظمه لمن كان إلى السيئات مسارعا . فيا بني الجهل كم ذا توعظون فلا تتعظون ، وكم ذا تزجرون عن المعصية فلا تنزجرون ، وكم ذا تردعون عن الملاهي فلا ترتدعون . أقلوبكم قاسية عن مواعظ الموت أم أنتم عمي لا تبصرون أم في أسماعكم وقر فأنتم صم لا تسمعون ؟ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ « 1 » . عباد اللّه أما تنظرون إلى الآباء والأمّهات كيف يموتون ، وإلى السلف من الأجداد كيف للخلف يسبقون ، وإلى الأعمام والأخوال كيف يقبرون ، وإلى البنين والبنات كيف ينقرضون ، وإلى الأخلاء والأصدقاء كيف يذهبون ، وإلى الأحباب والأصحاب إلى المقابر كيف يرتحلون ؛ وإلى الملوك والسلاطين كيف ينقعون ، أما بهم وبمصابهم تعتبرون ؟ أنسيتم ما صنع بهم ريب المنون ، أم أنتم بحقيقة أمرهم جاهلون ، أم زعمتم أنكم في هذه الدنيا من الموت تسلمون وفي حياتكم تخلدون ولمنيتكم لا تذوقون ؟ كلا إنه كأس منه
--> من الحياة ، والفقر أحب إليه من الغنى والمرض أحب إليه من الصحة ، قلنا ومن يكون كذلك ؟ قال : كلكم ، ثم قال أيما أحب إلى أحدكم يموت في حبنا أو يعيش في بغضنا فقلت نموت واللّه في حبكم أحب إلينا ، قال : وكذلك الفقر والغنى والمرض والصحة ، قلت : إي واللّه [ معاني الأخبار ص 189 ] . ( 1 ) سورة الأنفال ؛ الآيتان : 22 - 23 .